محمد بن جعفر الكتاني

136

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ عنه هو : الشيخ أبو العباس أحمد بن علي الدرعي دفينها وغيره . وكان يقول - كما " في المنح البادية " نقلا عن الشيخ أبي علي اليوسي رضي اللّه عنهم - : « كل من رآني أو رأى من رآني لم يدخل النار » . قال : « ومع ذلك فكان يقول : لا يزال الخوف يصحبني ولو كنت في الجنة ، فإن قيل لي : اخرج من جنتي ؛ فما أصنع وما أقول ؟ ! » . وفي " المحاضرات " عنه أنه كان يقول : « نزلت عليّ القطبانية تحت شجرة » ، فقال له أصحابه : « لم لم ترنا تلك الشجرة ؟ ! » . فقال : « خفت أن تتركوا السبع وتعبدوا البقرة ! ! » ، يعني : خاف أن يتركوه هو ويشتغلوا بالشجرة . رضي اللّه عنه ونفعنا به . [ 57 - المجذوب سيدي مساء الخير بن جاء الخير المصمودي ] ( ت : 1117 ) ومنهم : الولي الصالح المجذوب ، الغائب الموله المحبوب ، البهلول المتبرك به ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ الملقب بامسى الخير بن جاء الخير المصمودي . كان - رحمه اللّه - مجذوبا غائبا يلف على رأسه جميع الحائك ، ويمشي به كذلك ، وكان من أهل الخير والصلاح ، والبركة والنجاح ، ظهرت على يديه كرامات ، وخوارق عادات ، منها : أن خليفة السلطان بفاس الجديد - وهو مولاي حفيد بن مولاي إسماعيل العلوي - لقيه بين المدينتين ، بالمحل المعروف بالمرس ، فخايله فرس الخليفة المذكور ، حتى جفل به ؛ فأمر بالقبض عليه ، فقبض وأتى به إليه ، فرآه والحائك ملفوف على رأسه ، فسأل عنه فقيل له مرابط ، فقال : « أنت مرابط بالحق ؟ ! » ، فقال له سيدي محمد : « إذا قالها اللّه ! » ، فقال له ولد السلطان : « وهل تعرف اللّه ؟ » ؛ قال : « نعم » ، قال : « وبأي شيء تعرفه ؟ » ، فقال له : « أعرفه بأنه هو الذي يأمر بقتلك ولا يعطي فيك دية ! ! » ، فبعد ذلك اليوم قتل مولاي حفيد بفاس الجديد غدرا لأنه أراد القيام على والده فعلم به ، فوجه إليه من غدره بكابوس « 1 » ، ولم يطلع عليه أحد ومات . وكان - رحمه اللّه - يدعى بامسى الخير ؛ لكثرة دوران هذه الكلمة على لسانه ، وفهموا من عبارته تلك الإشارة إلى أن أهل الخير ذهبوا ، وأن الخير ذهب معهم ، لأن المساء فيه ذهاب الضوء ، فلا تبقى بعده إلا الظلمة . أخذ عن الشيخ سيدي محمد بن عبد اللّه اليملاحي العلمي الحسني الوازاني .

--> ( 1 ) الكابوس : المسدس .